هشام جعيط

132

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

750 مترا ، ثم تنعرج حسب زاوية قائمة لتلتقي بمنهج تميم . فيتشكل أمامنا مستطيل طوله فقط يكون اعتباطا ، لكن عرضه يساوي 85 مترا « 1 » . ولنستمر في تصورنا معتمدين سيفا إلى أبعد حد . نكون بذلك في حاجة إلى سكة يكون عرضها عشرين ذراعا - أي 11 مترا - بمعنى سكة من الصنف الثالث تقع بعد المنهج والسكة المركزية . هذه السكة تقسم المستطيل قسمين في اتجاه الطول ، وتفتح على حزام الوصل بين السكة الرئيسية والمنهج . إن القطيعة تتحدّد بهذه السكّة الثالثة وعلى هذا النحو تمتد قطيعتان ضمن المستطيل على عرض يقارب 37 مترا ، وهو يتجاوز قليلا ما وقع تقريره « 2 » . وتتجدد البنية ذاتها من الجانب الثاني من السكة المركزية . هنا أيضا نجد قطيعتين ، دون أن نعلم ما إذا كان الاتصال يتم في اتجاه المنهج المسند فقط أو أنه يرتبط بمنهج القبيلة المجاورة التي هي أقرب . وبذلك يصبح نص سيف واضحا حيث تقع الدور « من وراء » شبكة السكة وفيما بينها ، أي على جانبي السكك الثانوية « 3 » . يبقى مطروحا على النظر مشكل أخير هو مشكل الأزقة وعرضها 7 أذرعة أي 80 ، 3 أمتار . لم يتحدث سيف عنها إلا في البداية ضمن قائمة المصطلحات التي قررتها السلطة مسبقا ، لا في بقية النص ، لكنّا نعلم من الروايات اللاحقة عن الثورات أن الأزقة كانت كثيرة . لكن هل كانت موجودة فعلا من البداية ؟ أم هي انبعثت من كثافة المساكن وتراكمها ، وتضييق السكك ، كي يوسع المجال الضروري للاتصال بالنسبة لكل مجموعة من الدور ؟ الاتجاه النقدي الصارم يوجب علينا قبول فكرة تهيئة الأزقة من الأوّل ، حيث أننا رضينا بكل أقوال سيف . لكن على أية صورة تكون هذه الأزقة ؟ هل كانت عمودية بالنظر لسلسلة المناهج الرئيسية ، أو منحرفة ، مشكّلة بذلك مخططا في هيئة رقعة ، أم كانت موازية لها تنظم وتشق صفوف الدور المتواجهة أو كليهما في آن ؟ لن نعرف ذلك أبدا ، لكننا نتكهن أن هذه المدينة الكاملة الهندسة ، الواسعة التهوية ، سوف تتحول انطلاقا من نقطة الضعف هذه ، إلى مدينة ملتوية غصّت بأهلها ، وقد حصل ذلك جزئيا حين كان أبو مخنف يؤلف كتبه « 4 » ( فيما بين سنة 130 و 150 / 748 - 767 ) . على أننا نعلم أن دور الفترة المبكرة

--> ( 1 ) نحصل على هذا الرقم بطرح 16 مترا من الشارع الثانوي المنتصف ، من 208 أمتار ، ثم تقسم النتيجة على 2 . يطابق هذا الرقم على سبيل التقريب ضعف عرض القطيعة كما ضبطها سيف ، أي 60 ذراعا ، على أن تتمّ إضافة الزقاق . ( 2 ) لا شك أن هناك فارقا قدره 5 أمتار وزيادة . فلا بدّ أن قطائع قسم الجنوب كانت أكثر مطابقة للحجم المقرر من القطائع الأخرى . ولا بدّ أنها كانت خلافا لذلك ، أكثر ضيقا في الشمال . ( 3 ) الواقع أن الأمر غير ثابت . فماذا يعني بقوله « من ورائها وفيما بينها » ؟ لا يمكن أن يكون ذلك خلف المناهج الكبرى ، بل وراء وبين السكك الثانوية المتقاطعة ، بحيث تكون في شكل مستطيلات . ( 4 ) هذا واضح تماما في الرواية المتعلقة بثورة حجر بن عدي المزعومة : الطبري ، ج 5 ، ص 252 . كان حجر -